جيرار جهامي ، سميح دغيم

2041

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فساد العمران * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وإنّها مؤذنة بفساده . قد بيّنا لك فيما سلف أنّ الملك والدولة غاية للعصبية ، وأنّ الحضارة غاية للبداوة ، وأنّ العمران كلّه من بداوة وحضارة وملك وسوقة له عمر محسوس . . . . والحضارة تتفاوت بتفاوت العمران ، فمتى كان العمران أكثر كانت الحضارة أكمل . وقد كنّا قدمنا أنّ المصر الكثير العمران يختصّ بالغلاء في أسواقه وأسعار حاجته ثم تزيدها المكوس غلاء لأنّ الحضارة إنّما تكون عند انتهاء الدولة في استفحالها وهو زمن وضع المكوس في الدولة لكثرة خرجها حينئذ كما تقدّم ؛ والمكوس تعود على البيّاعات بالغلاء . . . . وتذهب مكاسبهم كلّها في النفقات ويتتابعون في الإملاق والخصاصة ويغلب عليهم الفقر ، ويقلّ المستامون للمبايع ، فتكسد الأسواق ويفسد حال المدينة . وداعية ذلك كله إفراط الحضارة والترف ؛ وهذه مفسدات في المدينة على العموم في الأسواق والعمران . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 888 ، 2 ) . - إنّهم ( العرب ) إذا تغلّبوا على الأوطان أسرع إليها الخراب . وذلك لأنّ طبيعة توحّشهم منافرة للعمران من وجوه . أحدها : أن استحكام عوائده صار لهم خلقا موافقا لأهوائهم ، لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم المراعاة للسياسة . ومنافاة ذلك للعمران واضحة . الثاني : أنّ غاية الأحوال العادية عندهم إنّما هو الرحلة والتقلّب . . . . فلا جرم يخربون عليهم المباني والسقف لذلك . وكل ذلك مناف للعمران الذي لا يكون إلّا بالسكون والمباني . الثالث : أنّ من طبيعتهم انتهاب ما بأيدي الناس كما تقدّم . . . . وهو مؤذن بخراب العمران . الرابع : أنّهم يكلّفون على أهل الصنائع والحرف أعمالا لا يرون لها قيمة ولا استحقاق عوض . . . . فيفسد العمران لا محالة . الخامس : أنهم لا عناية لهم بالأحكام الواجبة شرعا وسياسة . . . . ومصير العمران بذلك إلى الخراب لا يخفى . السادس : أن تنافسهم في الرئاسة - حتى بين الأب والابن - مؤدّ إلى تعدّد الحكام واختلاف أيدي الأمراء على الرعية جباية وحكما . وذلك موجب لفساد العمران . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 85 ، 3 ) . فساد الناموس * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ وضع النواميس ودروسها وتجديدها ليس هذا شيئا محدثا في هذا الزمان ، لكنّه شيء قد كان في الأزمان القديمة وسيكون فيما يأتي منها . وبيّن أنّ فساد الناموس ودروسها يكون من جهتين : إحداهما لمرور الأزمان الطوال عليها ، والأخرى للحوادث العامّة التي تحدث في العالم مثل الطوفانات والأمراض الوبئة المفنية للناس . ( الفارابي ، النواميس ، 17 ، 1 ) .